جعفر الخليلي

271

موسوعة العتبات المقدسة

القرية التي قضى نحبه فيها وضعوه في لحد داخل قبر اشهر الخلفاء العباسيين ، لأن المأمون كان قد دفن والده هارون الرشيد في هذه البقعة نفسها من البستان قبل عشر سنوات . فوقف في هذا الوقت ، خلال عودته المتأخرة إلى بغداد ، في المكان نفسه وصلى على الأمام الذي كان من المؤمل ان يجعله خليفة من بعده . اما الدكتور جون هوليستر فيذكر في ( شيعة الهند ) « 1 » معظم ما يذكره دونالدسون من النقاط عن الإمام الرضا عليه السلام ، مع شيء من الاختلاف والزيادة . فهو يقول إن أئمة الشيعة الاثني عشرية ظلوا في منأى عن النشاط السياسي في الإمبراطورية الاسلامية مدة تناهز مئة وأربعين عاما . ومع أن ان الإمام الرضا كان يصر على عدم رغبته في التورط بهذا الميدان ، فإنه يقول إنه فعل ذلك إطاعة لأوامر الخليفة الصادرة اليه . وبذلك أصبح بطلا في الدراما التي أدت إلى أن يلقب بالأمام « المتورط بالسياسة » . وعلى كل فقد قارب الرضا ان يحقق ما كان الأئمة من أسلافه يدعون بحقهم فيه ، سواء بالتخطيط المتعمد المتكتم أو بطريق القدر والقسمة . وكان المأمون ، بن الرشيد ، قد وطد الملك لنفسه حتى أصبح المهيمن الوحيد على إمبراطورية بني العباس بدحر أخيه الأمين في الحرب . كما كان وزيره الفضل بن سهل قد كسبته الجهات الشيعية إلى جانبها حينما زار بغداد ذات مرة ، وكان ذلك بتأثير الأمام موسى الكاظم أو الإمام علي الرضا نفسه ، وبهذه الطريقة أصبح الخليفة أيضا مهتما بالعقائد الشيعية وميالا إلى طائفة الشيعة . وربما كان الدافع الذي دفع المأمون إلى أن يرشح أمام الشيعة ليكون خليفة من بعده رغبته في أن يقوي مركزه السياسي في الغرب حيث كان مركز أخيه الأمين قويا ، وذلك باسترضاء الشيعة

--> ( 1 ) Hollister , Gohn Norman - The Shi'A of India ( Luzac , London ( 1953 الص 80 - 84 .